محتوى مترجم
المصدر
what if
التاريخ
2014/01/21
الكاتب
راندل مونرو

ماذا لو اجتمع كل البشر في مكانٍ واحدٍ على الأرض؟ ماذا لو تجمّدت كل الأنهار فجأة؟ ماذا لو اختلّت فجأة كل قواعد الفيزياء التي تحكم الكون؟ | «ماذا لو #WhatIf» | سلسلة من المقالات التي يجيب فيها «راندل مونرو»، فيزيائي أمريكي على بعض الأسئلة الفيزيائية الغريبة، ويشرح الاحتمالات الخيالية المصاحبة لبعض الفرضيّات العلمية المستحيلة، والتي يرسلها له القراء.


دعنا نفترض أن هناك حياة على سطح أقرب الكواكب خارج المجموعة الشمسية لنا، وأن لديهم ما يوازينا من تطور تقني. لو قرر هؤلاء النظر لمجموعتنا الشمسية، الشمس، أو كوكب الأرض، ماذا سيجدون؟

ماذا لو كوكب الأرض
سأحاول أن تكون إجابتي شاملة، وسأبدأ بــ….

موجات بث الراديو

جعل فيلم Contact من فكرة إنصات الحضارات الفضائية لموجات بثت الراديو خاصتنا فكرة منتشرة. وللأسف، الفرص ضد هذا تمامًا. والمشكلة الحقيقية هي: الفضاء كبير، كبير جدًا.

يمكنك أن تحسب بدقة معدل اضمحلال موجات الراديو في فضاء بين النجوم. لكن، يجب النظر للمشكلة بشكل أكثر دقة من جهة الحسابات الاقتصادية: لو كانت إشارات الراديو والتلفاز الخاصة بقناتك بالقوة الكافية للوصول لنجم آخر، فهذا يعني أنك تخسر الكثير من المال. فتزويد أجهزة البث بالطاقة مكلف، وأي كائنات فضائية على كوكب آخر لن تهتم بمحتوى بثك ولا بإعلاناتك، والتي تنفق الأموال من أرباحها على هذا البث. لكن، الصورة الكاملة أعقد من هذه النظرة الاقتصادية بالتأكيد.

وخلاصة الأمر، أنه كلما تقدمت تقنياتنا، قلت كمية البث الراديوي المتسرب للفضاء. والاتجاه السائد الآن هو استخدام كابلات الألياف الضوئية وشبكات من أبراج التغطية المركزة بديلا عن البث الراديوي واسع المدى والهوائيات العملاقة في البث الترفيهي.

وربما وإن كانت إشارات التلفاز قابلة للالتقاط بكثير من المجهود، فالفترة المتاحة لذلك ضيقة والفرصة تقل مع الوقت. ففي أواخر القرن العشرين، عندما كان جل استخدامنا وقتها للتلفاز والراديو، كانت الإشارة الهاربة لخارج الأرض لتضعف لدرجة غير مرصودة بعد بضع سنوات ضوئية. وأقرب كوكب قابل للحياة بالقرب منا على بعد أكثر من ذلك بكثير، ولهذا فاحتمالات التقاطهم لإشاراتنا والرد عليها شبه منعدمة.

لكن، إشارات التلفاز والراديو ليست أقوى الإشارات الراديوية المرسلة من الأرض بالتأكيد. فقد تفوق عليها إشارات أجهزة الرادار الخاصة بالإنذار المبكر. ورادار الإنذار المبكر أحد التقنيات التي طورت أثناء الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا، يتكون من وحدات أرضية وأخرى محمولة جوا، منتشرة في القطب الشمالي. وكانت وظيفتها آنذاك هي مراقبة الأجواء ومسحها بإشارات رادار قوية بلا توقف، وذلك محاولة لرصد أي تحرك غير متوقع من قوات العدو أو صواريخه الباليستية. كانت الأجواء متوترة وكان المراقبون يتابعون الإشارات بشكل كبير انتظارًا لقيام حرب بين القوتين العظميين، وهي التي لم تحدث لحسن الحظ.

لو كان هناك علماء على كوكب آخر ينصتون لإشارات الأرض أثناء فترة الحرب الباردة، لربما كانوا قد التقطوا تلك الإشارات الرادارية التي تسربت بالطبع للفضاء أثناء مراقبة السماء. لكن التطور التقني الذي طال مجال البث لم يفت مجال الرصد العسكري كذلك، حيث أصبحت أجهزة الإنذار المبكر الآن أكثر تطورًا وأقل ضجيجًا وأكثر دقة. وبعضها تم استبدال أنظمة مختلفة تقنيًا به كاملاً.

وأما عن أقوى إشارة أرضية في الوقت الحالي، فهي الخاصة بتليسكوب مرصد أَرِسِيبُو، ذي الطبق العملاق ببورتو ريكو، والذي يمكنه العمل كجهاز بث راديوي. حيث يرسل التليسكوب إشارات راديو قوية تجاه الجرم المراد تصويره كعطارد أو حزام الكويكبات، ومن ثم رصد انعاكسها. يشبه الأمر كتصويب مصباح يدوي تجاه الكواكب لإنارتها.

لكن، يقوم المرصد بالبث لفترات ضئيلة وبشعاع ضيق موجه على الهدف. ولو صادف أن كان هناك مراقب للأرض وجه أجهزة رصده للكوكب مصادفة في نفس وقت الإرسال الراديوي للتليسكوب، لاستطاعوا التقاط نبضة راديو قوية يتبعها صمت تام.

ولهذا نظريًا، من الصعب على أي هوائي فضائي رصد إشارات راديوية أرضية. لكن هناك كذلك الضوء المرئي!


الضوء المرئي

ماذا لو كوكب الأرض
ماذا لو كوكب الأرض

رصد الضوء المرئي يبدو واعدًا، فالشمس مضيئة كما أن ضوءها ينير الأرض. وجزء من هذا الضوء ينعكس للفضاء كلمعان للأرض، وبعضه يخترق جزءًا من غلافنا الجوي منكسرًا، قبل إكمال رحلته الفضائية. وكل من هذين التأثيرين يمكن رصدهما من كوكب خارجي.

ورصد الضوء المنعكس أو المنكسر في غلاف الأرض الجوي لن يكشف للمراقب عن وجود البشر على سطحه بشكل مباشر، لكن لو راقب الأرض بشكل مستمر فسيتمكن من معرفة أحوال الغلاف الجوي ومكوناته، وسيتمكن من معرفة حركة دورة الماء في الكوكب، وكذلك ملاحظة أن الغلاف الجوي غني بالأكسجين، وربما يستنتج من تلك المعلومات أن هناك شيئًا ما مريبًا يجري على سطح الكوكب.

ولكل هذا، وفي النهاية، ربما لا تكون الإشارة الأوضح من الأرض ناتجة عن نشاط بشري. لربما تكون ناتجة عن أثر الطحالب والتي كانت تغير في شكل الكوكب وبيئته، وبالتالي الإشارات المنعكسة عنه للفضاء، لمليارات السنوات.

ماذا لو كوكب الأرض
ماذا لو كوكب الأرض

بالطبع، يمكننا لو أردنا إرسال إشارات أكثر قوة ووضوحًا لفعلناها. لكن مشكلة البث الراديوي هي وجود مستمع منصت ومراقب لمنطقتنا وقت وصول الإشارة لكوكبه. والبديل لذلك هو أن نجعلهم نحن مهتمين بنا. باستخدام المحركات الأيونية والتي تطورها وتجربها ناسا حاليًا، أو باستخدام ذكي للجاذبية في دفع المركبات، يمكننا على الأرجح إرسال مسبار خارج المجموعة الشمسية بسرعة كافية للوصول لأقرب النجوم لنا في بضعة آلاف من السنين.

وإذا تمكنا من صنع المسبار بحيث نستطيع توجيهه بعد كل هذه المسافة وبحيث تتحمل أجهزته هذه الرحلة الطويلة، يمكننا توجيهه حينئذ لأقرب كوكب نظن أنه مأهول. وقد أرسلت ناسا بالفعل رحلات لخارج المجموعة الشمسية محملة برسائل للحضارات الفضائية المرجو لقاؤها، ولعلها تصل يوما ما.

اقرأ أيضًا:رسائل «كارل ساجان» للفضاء: يد ممدودة بالسلام، أم دعوة للغزو؟

ولكي يهبط بشكل آمن، يجب أن نبطئ من سرعته، وهو ما سيستهلك الكثير من الوقود. لكن، هل سنحتاج لهذا بالفعل؟ ما يهمنا من كل هذا أن يلاحظونا ويوجهوا أجهزة رصدهم تجاهنا. وإذا قاموا بهذا بالفعل ونظروا لمجموعتنا الشمسية، فربما هذا ما سيشاهدونه.

ماذا لو كوكب الأرض
ماذا لو كوكب الأرض