ما هي جائزة البوكر الأفريقية؟!

جائزة «كين»، أو ما يعرف في الوسط الثقافي الأفريقي بجائزة البوكر الأفريقية التي تمنح كتاب القصة القصيرة الأفارقة، عن قصصهم المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، فالهدف من هذه الجائزة هو تسليط الضوء على ثراء وتنوع الكتابة الأفريقية، وتتبع تطورها خلال العقود المنصرمة.

بدأت جائزة كين في عام 2000، وكان أول الفائزين بهذه الجائزة الكاتبة السودانية «ليلى أبو العلا» عن قصتها «المتحف». وتوالى بعد ذلك الفائزون بالجائزة، وقد حصل عليها هذا العام الأديب السوداني «بشرى الفاضل» عن قصته المترجمة للغة الإنجليزية في كتاب يتتبع مدينة الخرطوم في قصص أبنائها، بعنوان «حكاية الفتاة التي طارت عصافيرها».


القائمة القصيرة

نافس الكاتب السوداني بشرى الفاضل مجموعة من الكتاب الأفارقة، إذ وصل إلى القائمة القصيرة عدد محدد من الكتاب، بعد أن تنافس على الجائزة 148 قصة ورواية من 22 دولة. وضمت القائمة القصيرة مجموعة مميزة من كتاب القصة القصيرة الأفريقية، والتي تدور أحداث أغلب قصصهم حول المكان في أفريقيا وتأثيره على الناس وتأثرهم به.

وقد ضمت القائمة القصيرة لهذا العام قصة الكاتبة النيجيرية «ليزلي نيكا أريميا»، التي نشرت في نيويوك عام 2015 بعنوان «من سيلقي عليك التحية في المنزل». كما ضمت القائمة الكاتبة الجنوب أفريقية «ماغوغودي أوامفيلا ماخيني»، التي نافست بقصتها «الفيروس». وهناك أيضًا الكاتب النيجيري «أرينز إفياكاندو»، الذي نافس بقصته «أطفال الله يكسرون القليل من الأشياء».


لماذا بشرى الفاضل؟

بشرى الفاضل كاتب سوداني، يعيش في السعودية، ولد بأرقي شرق مدينة الدبة بالشمالية في عام 1952م، تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة ودّ رحمة بالجزيرة، وأتبعه بالتعليم الأوسط بمدرسة المدينة عرب، ثم ألحقه بالتعليم الثانوي بمدرسة حنتوب الثانوية قبل أن يلتحق بجامعة الخرطوم بكلية الآداب، أما دراساته فوق الجامعية فكانت بجامعة ليننغراد بالاتحاد السوفيتي ومعهد بوشكين للغة الروسية بموسكو، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الروسي.

عرف في بداية حياته بكتابة الشعر، ومن ثم تحول إلى كتابة القصة القصيرة بأسلوبه المميز الذي يخلط الواقع بالخيال ويضم تفاصيل الحياة اليومية في السودان، خاصة مدينة الخرطوم.

صدرت له مجموعتان قصصيتان، هما «حكاية البنت التي طارت عصافيرها 1990»، و«أزرق اليمامة 2001»، وكتابه الثالث هو «فيزيولجيا الطفابيع»، وله قصة للأطفال بعنوان «الحصان الطائر» ضاعت من الناشر دار جامعة الخرطوم للنشر، وله أيضًا مخطوطة من الأشعار بعنوان «قصائد في الظل». ويصف د.خالد الكد أسلوب بشرى الفاضل بما ابتدعه الكتاب الإيرلنديون من تناول كوميدي لأكثر المآسي عنفوانًا ومرارة.


حكاية البنت التي طارت عصافيرها

تبدأ القصة بوصف للحياة اليومية في السوق الصاخب الواقع في مدينة الخُرطوم، يصف الكاتب من خلال الراوي تفاصيل المدينة، إلى أن تظهر الفتاة التي سلبت لب الراوي، فقال في نفسه «هذه فتاة طارت عصافيرها»، وحين تتبعها كشف عن تيمتها.

يروي الأحداث من خلال مجموعة من اللقاءات الخاطفة والسريعة كالومضة التي تصف الفتاة وتفاصيل الحياة اليومية، إلى أن ينتهي اللقاء بينهما بمشهد صادم، تناقش القصة المصاعب التي تواجهها النساء في الشارع كل يوم، تبدأ الحكاية من خلال الراوي الشاب المتسكع الذي يُسلب لبه حين يرى الفتاة، ويجن حين يرى الفتاة الجالسة في المواصلات، فيجري وراءها ويتودد إليها. حتى يصبح صديقها الذي يتردد عليها.

وهكذا أصبحنا صديقين لشهر كامل استمرت مقابلتي لها في الشارع العـام، نركض، نضحك، نتحاور فلم أصل غورها وخفت أن تكون لامست غوري

ولكن سرعان ما يتبدد هذا الحلم الجميل، فأثناء سيره للقائها في أحد الأيام وجد تجمعًا كبيرًا وحشدًا، صارع الحشد حتى وصل لمكان الواقعة فإذا به يفاجأ بصديقته ملقاة على الأرض مخضبة بدمائها، فتاته وتيمتها وهما مخضبتان بالدماء وملقياتان على الأرض، حينها يجن ويهرب وهو يصرخ «طارت.. طارت… طارت».

تتميز القصة بالمشاهد الوصفية لتفاصيل المدينة، ومن ذلك وصفه للنهار بقوله؛ «كان النهار أخضر لا كعادة الصيف، وكنت ملتويا بالبهجة كعمامة أعرابي يزور المدينة للمرة الثانية». وكذلك وصفه للازدحام الذي يقول فيه:

كنت لا أنوي التجول، فتجولت. الناس مكدسة، بطيخ بشرى كل يوم ينتظر وسيلة مواصلات، دنوت من أحد الأكوام وأخرجت أدوات انتظاري.. أخرجت أولا كوعي ثم راحة يدي فعاونا رجلي في حمل الجسد المستهلك يوميا والمتعب على مدار العام، ومن بعد أخرجت عيني ثم طفقت أنظر ، أنظر وأختزن

وحين يصف المرأة البدينة وهي أحد تفاصيل السوق: «رأيت امرأة بدينة لدرجة أنها حين تنادي وليدها «يا هشام» نحس بحرف الهاء يطن في أذنيك مليئا بالشحم».

ويتمتع أسلوبه بالتنوع والمفاجأة، فحين يرى لأول مرة الفتاة التي طارت عصافيرها، يقول: «وفجأة رأيتها. قفز الدرويش، مكان قلبي. فارعة الطول من غير أن تتأرجح، قمحية لا كالقمح الذي نعرفه ولكن كالقمح حين يكون قمحيا مثلها، أخذت من الضباط أحسن ما فيهم، مشيتهم، ومن الناس أخذت ألبابهم».

ويقول في وصفها أيضا:

تميز أسلوب بشرى الفاضل باستخدامه اللغة الدارجة بين أهل السودان والفصحى المتعارف عليها في الوطن العربي، حتى يتسنى له نقل القارئ من حالة العزلة عن المجتمع السوداني إلى الاندماج فيه، ومعرفة تفاصيله، فنجده يستخدم مفردات خاصة بالبيئة السودانية، مثل (بطيخ بشري، مظاهرة نشال، تميمة، لا يأكل اللايوق ، إيه قلت شنو؟! مالك مبارينا).

تميز فن بشرى الفاضل القصصي بأنه أعاد تشكيل خريطة كتابة القصة القصيرة السودانية، التي انحسرت قبل مجموعته «حكايات الفتاة التي طارت عصافيرها»، بين مدرستين. هما: المدرسة الرومانسية الواقعية، التي ذهب كتابها إلى مطاردة ما عدوه همومًا مجتمعية يستلزم عليهم مساءلتها قصصيًا، ومدرسة الواقعية الاشتراكية بكل قيودها الأيديولوجية.

ما أحدثه بشرى الفاضل بعد إصداره مجموعته القصصية هو أنه أولًا حرر الخيال، وأعاده إلى موقعة الطبيعي في رأس متطلبات القص، وأعاد إدخال السخرية والتهكم إلى الحكايات، مما مكنه من تناول الهموم والقضايا الوطنية والمجتمعية داخل أعماله من دون الوقوع في فخ المباشرة والتقريرية، ودمج التراث السوداني بالقصص من خلال استحضاره في باطن الحكايات التي يكتبها.


الفائزون بجائزة البوكر الأفريقية

كان أنفها كالخضر.. الطازج، ولها عنق فرعوني ذو وترين مشدودين أنيقين لا يبدوان إلا إذا التفتت.. وإذا التفتت هربت البائعات بفولهن المدمس، وتساليهن المملوح، وهربت الشوارع من حفرها والروائح النتنة من أماكن بيع اللحوم، وهربت ذاكرتي إلى مستقبل أتمناه.
  • 2000 – «المتحف» – الكاتبة السودانية «ليلى أبو العلا»
  • 2001 – «قصائد الحب» – الكاتب النيجيري «هيليون هيبلا»
  • 2002 – «اكتشاف منزل» – الكاتب الكيني «بين بينيافانغا وينينا»
  • 2003 – «وزن الهمسات» – الكاتبة الكينية «إيفون أوور»
  • 2004 – «شارع الخيميائي السابع» – الكاتب الزيمبابوي «بريان تشيكوافا»
  • 2005 – «صباح الاثنين» – الكاتب النيجيري «سيفون أفولابي»
  • 2006 – «جونغنواو» – الكاتبة الجنوب أفريقية «ماري واتسون»
  • 2007 – «شجرة جامبولا» – الكاتبة الأوغندية «مونيكا أراك دي نيكو»
  • 2008 – «سم» – الكاتبة الجنوب أفريقية «هتريتا روز-إينيس»
  • 2009 – «انتظار» – الكاتب النيجيري «إيك أو سوندو»
  • 2010 – «أيام العصا» – الكاتب السيراليوني «أولفيمي تيري»
  • 2011 – «ضرب بودابست» – الكاتبة الزيمبابوية «نوفيوليت بولاوايو»
  • 2012 – «جمهورية بومباي» – الكاتب النيجيري «روتيمي بايتوند»
  • 2013 – «معجزة» – الكاتب النيجيري «توب فولارين»
  • 2014 – «رئيس أبي» – الكاتبة الكينية «أوكوبري أودور»
  • 2015 – «الكيس» – الكاتبة الزامبية «ناموالي سيربيل»
  • 2016 – «ذكريات فَقْدَنَا» – الكاتب الجنوب أفريقي «ليدودو ماليغاني»
  • 2017 – «حكاية الفتاة التي طارت عصافيرها» – الكاتب السوداني «بشرى الفاضل»