أنتم طليعة الجيش في حربنا بين الغرب والإسلام
وليد فارس متحدثًا أمام جمع من الميليشيات المسيحية

المستشار المحتمل للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، والمرافق له إبان حملته الانتخابية المثيرة للجدل، مسيحي ماروني من مواليد لبنان عام 1957، درس علم الاجتماع، وحصل على ليسانس القانون من جامعة بيروت والماجستير في القانون الدولي من جامعة ليون بفرنسا، هاجر وليد عام 1990 إلى أمريكا مع دخول القوات السورية إلى لبنان ليقدم نفسه في الولايات المتحدة كخبير في شؤون الشرق الأوسط وشؤون مكافحة الإرهاب، لمع نجمه كواحدٍ من أبرز الوجوه المحافظة الجديدة. ولكن، هل هذا كل شيء؟ وما الماضي الذي لا يرغب وليد فارس في الكشف عنه؟


المنظر الفكري للحرب الأهلية

في عام 1980 شارك وليد فارس في الحرب الأهلية اللبنانية من خلال مليشيات سمير جعجع، وفي تحقيق أعدّه الصحفي آدم سروير عن دور وليد فارس في هذه الحرب؛ يقول آدم: «قام وليد فارسبتدريب المسلحين اللبنانيين على معتقدات أيديولوجية، لتبرير الحرب ضد فصائل المسلمين والدروز في لبنان،حيث أكد زملاؤه أن فارسًا دعا إلى وجهة نظر متشددة تتعلق بضرورة قيام دولة مسيحية منفصلة في لبنان، وذلك في مؤتمر صحفي في العام 1986 للقوات اللبنانية، وهي مجموعة تضم الميليشيات المسيحية المسلحة، والتي اتُهمت بارتكاب العديد من المذابح ومنها مذبحة صبرا وشاتيلا، كما كان مستشارًا مقربًا لسمير جعجع، أحد أمراء الحرب اللبنانيين آنذاك».كما يعرض التقرير أيضًا لشهادة مجموعة من الضباط والذين شاركوا في الحرب الأهلية وتلقوا محاضرات أيديولوجية على يد وليد فارس؛ تقول ريجينا سيفر أن وليد فارس كان يؤمن أن هذه الحرب هي بين الإسلام والمسيحية وهي الأخيرة في سلسلة من صراع الحضارات بين الإسلام و الغرب وأن الاضطهاد الإسلامي للمسيحيين يجب أن ينتهي بإنشاء دولة منفصلة للمسيحيين على شاكلة إسرائيل.نمت العلاقة بين وليد فارس وسمير جعجع ليقرر سمير جعجع تحويل ميليشياته إلى جيش مسيحي، فيُنشأ مدرسة خاصة ويتولى وليد فارس وفقًا للكثير من الشهادات مسئولية هذه المدرسة، التي تقدم التدريب التكتيكي والأيديولوجي، ويرافق صعود نجمه صعود نجم سمير جعجع.تتفق هذه الشهادات مع الفكر الذي يتبناه وليد فارس ويقدمه في كتبه و أبحاثه الأكاديمية، إذ يتبني نظرية تفيد بالانفصال الإثني بين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في كتابه «الفكر المسيحي اللبناني الديمقراطي بوجه التعريب والتذويب».كان يأمل وليد إذن في إنشاء جيب مسيحي في جنوب لبنان تقترب حدوده من إسرائيل بما يمكنه من حصاد الدعم الصهيوني، ولاحقًا انفصل وليد عن سمير جعجع بعد قرار الأخير بقبول الإتفاق السوري لوقف الحرب.في عام 1990 ومع دخول القوات السورية إلى لبنان هاجر وليد إلى أمريكا، ليمتهن التدريس في جامعة ميامي وفلوريدا، واستمر في ممارسة نشاطه الأكاديمي من الكتابة والنشر وفي عام 1993، ورئيسًا للمنظمة العالمية للبنانيين استمر فارس في حشد الدعم والدعاية لجيش لبنان الجنوبي (وهو مجموعة من المليشيات المسيحية التي تقاتل بوجه حزب الله في جنوب لبنان).واستمر في الضغط على اللوبي الإسرائيلي عن طريق مراكز الفكر والرأي مُحذرًا من خطر وجود حزب الله على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وداعيًا إسرائيل إلى تقديم الدعم والتسليح لجيش لبنان الجنوبي؛ قال في إحدى تقاريره، بعنوان «سياسة إسرائيل البديلة في لبنان» وهو التقرير الذي نُشر في إحدى مراكز البحث الإسرائيلية، أن المسيحيين اللبنانيين هم الحليف الموثوق الوحيد أمام الخطر الذي تمثله جماعة إسلامية في جنوب لبنان ضد إسرائيل ويعني بها حزب الله.لم يخضع وليد فارس أبدًا لأي نوع من المساءلة القانونية أو الإعلامية عن الفترة التي شارك فيها بالتنظير للحرب الأهلية اللبنانية، ورغم محاولاته المستمرة للتخفيف من وطأة دوره في الحرب بقوله إنه كان يعمل ضمن إطار العمل السياسي وأنه لم يكن مسئولًا عسكريًا فإن هذا لا يُعفيه من المسئولية.


وليد فارس والترويج للإسلاموفوبيا

استمر وليد فارس في دوره الأكاديمي حتى أحداث سبتمبر/أيلول عام 2001، وقدم نفسه خبيرًا في شؤون الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب وتنقل بين الدوائر الإعلامية والرسمية الأمريكية، مُقدمًا وجهًا جديدًا من أوجه التحريض على المسلمين بالشرق الأوسط، ثم انضم إلى صفوف الحزب الجمهوري ليكون من أبرز وجوه المحافظين الجدد به.

حاز وليد عداءً شديدًا من الجماعات المسلمة في الولايات المتحدة لمواقفه العنصرية ضدهم، حتى أن بعضهم وصفه بـ (مجرم حرب)

انتقل وليد فارس إذن من تدريب المليشيات اللبنانية إلى تقديم الاستشارات لأعضاء الكونجرس وهيئة الأمن القومي والمخابرات المركزية الأمريكية، وفي عام 2007 انضم وليد فارس إلى فريق المحللين بقناة فوكس نيوز الأمريكية، ثم انضم إلى حملة المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني عام 2008.ويدّعي فارس أنه «قام بتدريب أكثر من 75 ألفًا من رجال الاستخبارات، والجيش، والأمن الوطني، والحكومة، وموظفي الشركات، على مدى السنوات الـ 14 الماضية» كما أُدرج اثنان من كتبه في قائمة القراءة لأعضاء الكونجرس، كما يَخدم فارس كعضو استشاري في صندوق كلاريون والذي يمول حملات دعائية تهاجم المسلمين، وقام بنشر عدة أفلام تتحدث عن طابور خامس من المسلمين ودوره في اختراق المجتمع الإسلامي.كما اكتسب وليد عداءً شديدًا من المجتمع العربي والإسلامي في أمريكا، ففي بداية هذا العام أصدرت لجنة (الأمريكيين العرب ضد التمييز) إدانة وشجبًا ضد تعيين فارس في حملة دونالد ترامب ووصفته بـ (مجرم الحرب) وأحد المسئولين عن ترويج الإسلاموفوبيا في المجتمع الأمريكي.


سياسة جديدة تجاه الشرق الأوسط

تبنى وليد عملية فصل إثني بين مسيحيي ومسلمي لبنان، لينشيء جيبًا مسيحيًا في الجنوب اللبنباني يحصل به على الدعم الصهيوني.

بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة أصدر وليد فارس عدة تصريحات كان أهمها:عزم ترامب إصدار تشريع يضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، وقال وليد أن هذا القرار كان من المنتظر الموافقة عليه منذ سنوات، ولكنه عزى التأخير إلى العلاقات التي تربط الحزب الديمقراطي بالإخوان!وفي تصريح صحفي له قال فارس: «يعتبر ترامب جماعة الإخوان المسلمين ضمن أخطر المجموعات التي تنشر الأيديولوجية الجهادية والأصولية، ولهذا فإنه ينوي أن يتخذ المسار العسكري ضد الإخوان بدلًا من التسامح السياسي الذي أظهره أوباما تجاههم».

لمشاهدة الحلقة:هنا أما فيما يخص إيران، فيُعد وليد واحدًا من أكبر المعارضين للصفقة النووية، بل ووصفها بأنها «أسوأ صفقة في التاريخ على الإطلاق»، ولكن لاحقًا وفي تصريح أكثر دقة للـ BBC قال وليد أن ترامب سوف يراجع شروط الصفقة النووية ولن يلغيها تمامًا.كما صرح أن ترامب سوف يكون من أشد المناصرين لإسرائيل، وأكد على عزم ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس التي وصفها ترامب بأنها «العاصمة الخالدة».أصدر وليد كتبًا عدة ركز فيها على أن هوية لبنان هي مسيحية لبنانية وليست مسيحية عربية، منها كتابه «الفكر المسيحي اللبناني الديمقراطي بوجه التعريب والتذويب» الذي أصدره عام 1982.كما أصدر عام 2005 كتاب (الجهاد المستقبلي: الإستراتيجيات الإرهابية ضد الولايات المتحدة)، وفي 2007 أصدر كتابًا بعنوان (حرب الأفكار: الفكر الجهادي ضد الديمقراطية).وفي عام 2010 تنبأ وليد بالتغيرات العاصفة التي ستضرب الشرق الأوسط في كتابه (الثورة القادمة: الصراع من أجل الحرية في الشرق الأوسط).


يبدوا إذن أن وليد فارس سوف يقود ترامب الذي يعاني أصلا من ضعف في السياسة الخارجية نحو المزيد من التطرف ومعاداة الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، إذا ما تم اختياره كمستشار لشؤون الشرق الأوسط في الإدارة الجديدة. وربما ينجح وليد مستشارًا للرئيس الأمريكي فيما عجز عنه مع سمير جعجع.