كرة القدم، لم ولن تكون أبدًا مجرد رياضة اعتياديّة، بل هي حياة أخرى نحياها، الأمر أكبر مما يتوقعه البعض فعلًا. ترددت كثيرًا قبل كتابة هذه الرسائل، لكنني في لحظةٍ ما، وجدت أنه عليّ أن أكتبها؛ تعبيرًا عمّا يدور في داخلي من مشاعر. مجموعة رسائل تُرد للمرسِل لأنها لن تصل إلى من هي مرسلة إليهم. رسائل برشلونيّة جدًا، أهديها إلى مشجعي برشلونة في كل مكان.


عزيزي البارسا

يتفاجأ البعض عندما أقول إنني تعلمت منكم فكرة من أهم الأفكار التي أؤمن بها في حياتي، وهي أن «الكنز في الرحلة».

عندما بدأت مشاهدة كرة القدم، لم أحب أبدًا الاعتقاد السائد بين الكثير من الأفراد، وهو أن الفوز هو الأهم.

لا أنكر أبدًا أهمية الفوز، لكنني أشاهد الكرة لأستمتع في المقام الأول، أعيش أوقاتًا سعيدة، والفوز يأتي لاحقًا. ولذلك أصبح من الصعب عليّ أن أستوعب مباديء بعض الأشخاص بأن الفوز هو الأهم فقط، حتى لو كان الأداء كارثيًا من اللاعبين، لماذا إذًا نتابع الكرة؟ يكفينا أن نعرف النتيجة في هذه الحالة! لا أنتقص من مبدأ من يؤمن بذلك، ولعل بعض اللقاءات تحتاج إلى التركيز على الفوز ولا شيء غيره، لكنني على المستوى الشخصي لا أتقبل هذا المبدأ مهما حدث.

ربما هذا هو ما فعلتموه أنتم، طوال الأعوام الماضية كان هذا هو المبدأ، لا فوز دون أداء، على الكل أن يعمل جاهدًا لأن نحافظ على أسلوبنا الذي صنعناه.

ومن هنا تعلمت أن الاستمتاع بالحياة وبالمرحلة التي أحيا بها يأتي في المقدمة، الكنز الحقيقي فيما يحدث معنا في خطواتنا في الحياة، لا ما يحدث عندما ننتهي من الرحلة.

ولذلك لم يفهم البعض سر احتفالنا بالفوز على باريس، على الرغم من أننا يومها لم نملك المتعة، لكن امتلكنا الروح التي نحتاج إليها للحرب.

سمعت الكثير من الكلام المضحك عن اللقاء، وأنتم تعرفون كيف تكون تعليقات المشجعين سخيفة أحيانًا، لكنهم في زحام تعليقاتهم تلك، لم يعرفوا أبدًا أنهم لم يصيبوا أي شيءٍ من حقيقة الأمر.

يظن البعض أن فرحتنا كانت بسبب أننا سوف نعود وننافس على اللقب، شخصيًا، أتمنى أن يحدث ذلك، لكني لا أتوقعه، على الأقل، هناك العديد من الأشياء التي ما زالت تحتاج إلى التعديل، الروح تكفي لمنحنا الحياة في لقاءٍ واحد، لكنها لا تمنحنا الاستمرارية، كمشجعين لكم تعلمنا ذلك.

سر فرحتنا الحقيقي هو أننا شهدنا كتابة التاريخ في هذا اليوم، عرفنا أن بعض الأحلام لم تُخلق إلا لكي تصبح حقيقة، وأن الأمل يسكن في الكامب نو، شكرًا لكم.


عزيزي إنريكي

أتمنى أن تتحملني سيد إنريكي، فأنا أشعر أنك ساهمت في فعل كوارث داخل الفريق. قد أغفر لك أي شيء، لكن الشيء الذي يصعب عليّ أن أغفره لك هو أنك كنت سببًا في محو هويّة الفريق.

عندما تحولنا إلى الاعتماد فقط على MSN، وفقدنا أسلحةً هامة امتلكناها طوال السنوات الماضية، رأينا النتيجة التي حدثت مع وجود عوامل أخرى داخل الفريق، كهبوط مستوى بوسكيتس وكبر سن إنيستا، وغيرها من الأسباب الفنية، والتي تتحمل جزءًا منها بالطبع بفعل إدارتك للفريق.

لا تتحمل الخطأ وحدك، والإدارة الفاشلة تتحمله معك، أنا أعرف ذلك، لذلك لم أتفق مع الأشخاص الذين يشعرون بالسعادة بقرار رحيلك، بل إن من سوف يأتي بعدك سيعاني بالطبع، فنحن لم ننهِ المشكلة من جذورها، إنما هي مسكنات للوجع فقط.

ولا أخفي عليك أنني رغم رغبتي في رحيلك، لكنني شعرت بالحزن عندما أدركت أن هذا سوف يحدث حقًا، فبعض الحقائق تؤلمنا معرفتها أحيانًا حتى لو كنا نرغب في حدوثها، فأنت ابن هذا الفريق في آخر الأمر.

دعني أخبرك أنني أقدر ما فعلته في لقاء باريس، عندما بدأت تستجيب لأصوات الناصحين، فالإصرار على الخطأ لا يؤدي إلا للمزيد من الأخطاء، وهذا اللقاء كان فرصة للاعتذار للجمهور.

لا أعلم هل قرار رحيلك هو ما منحك الراحة، أم ماذا حدث بالضبط، لكن النتيجة أنك استجبت للتعديلات التي تمنيناها، وهذا لن يجعل المشكلة تنتهي إلى الأبد، لكن على الأقل هي خطوة طيبة في الإصلاح.

شكرًا لك إنريكي على كل ما قدمته، وأتمنى أن تكون أيامك الأخيرة مع البارسا تستحق الفخر، وأن تودّعنا وأنت البطل.


عزيزي ميسي

المشكلة يا صديقي أنك جعلتنا نعتاد على الأداء المميز دائمًا، أزلت كل الحواجز التي كنا نؤمن بها حول ما يمكن فعله أو لا. قمت بإعادة وضع تعريفات للممكن والمستحيل من جديد، فما ظنناه نحن مستحيلًا، جئت أنت ببساطة لتخبرنا أنه ممكنًا، فقط علينا أن نفعله على طريقة ميسي، أو على الأقل نقف ونشاهدك وأنت تفعله لعلنا نتعلم.

بالطبع أرهقتك المهام الكثيرة التي تحملها على عاتقك، ومع التقدم في العمر، فإن الأداء المعتاد منك في بعض اللقاءات، والذي هو أداء متميز إذا ما تمت مقارنته ببعض اللاعبين، نراه على أنك لم تكن موجودا في هذا اليوم، وفي لقاء باريس مثالًا على ذلك. نحن أصبحنا لا نبحث إلا عن ميسي الأسطورة، أنت السبب!

لا أعرف عزيزي ميسي إن كنت سأتمكن من تحمل اليوم الذي تعلن فيه اعتزالك اللعب أم لا. على الأغلب، سوف يُكتب في هذا اليوم نهاية حقبة من أعظم الحقب في تاريخ كرة القدم.


عزيزي نيمار

منذ مطلع هذا العام وأنت تفعل أشياءً عدة، لا يدركها إلا من يتابع ما يحدث في برشلونة بدقة، تؤدي الكثير من الأدوار التكتيكية الرائعة جدًا، ما بين جناح يهاجم، وتأدية لدور الظهير الدفاعي في أحيانٍ كثيرة، تتحمل وحدك أحيانًا مسئولية انتقال الهجمة، فتعتبر بمثابة المحطة الأولى في طريق الهجوم. كلها أشياء تفعلها، بعد انتقادات عديدة تلقيتها أنت مطلع الموسم الحالي.

لا ألوم الجمهور على ذلك، فهم يأملون في الأفضل لفريقهم بطبيعة الحال، وأنت لم تكن موفقًا لفتراتٍ عدة، غير أنك برازيلي يا عزيزي، وفي كرة القدم تعودنا على ما يفعله أبناء السامبا وسلوكهم الغريب أحيانًا من عدم الاستمرارية دون مبرر.

هل تتذكر هذه الكلمات؟ أظن أنك ستظل تتذكرها طوال حياتك عزيزي.

«نعم نستطيع العودة، هذا لا أراهن عليه معكم، لأنكم مثلي تمامًا تؤمنون بها، لكنني سأقولها لكم ونلتقي بعد المباراة، سأسجل هدفين في مرمى باريس، وأقدم واحدة من أجمل مبارياتي على الإطلاق، غداً نلتقي وبعد المباراة ستقفون جميعًا وتقولون بصوت واحد، نيمار كان على حق!».

من يقرأ هذه الكلمات سيظن أنها جزء من أحد الأفلام، لكنها ليست إلا كلماتك التي أخبرت بها كلًا من ميسي وسواريز قبل لقاء باريس، هذا الحديث الذي أظن أنه سيتم تدوينه في التاريخ، على أن الأحلام يمكنها أن تصبح حقيقة، وأنك البطل البرازيليّ الذي صنع لحظات المجد في برشلونة.

أنت البطل الآن، وأتمنى أن تصبح بطلنا في المستقبل، هل تعدنا بذلك؟


عزيزي الجمهور

عاش حلم البارسا دائمًا، شكرًا لكم على كل لحظات الجنون والتشجيع: في الكامب نو، وخلف الشاشات. شكرًا من أعماق قلبي.

مقالات الرأي والتدوينات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير.