الطفل يتعلم بالتجارب وتقليد الكبار، كل موقف في حياتك هو فرصة عظيمة لتعليم طفلك، يمكنك استغلالها خاصة في سنوات طفلك الأولى حين يكون التعليم سهلاً، أو تجاهلها وتفويت الفرصة عليه فلا يصبح أمامه إلا أن يتعلمها في سن متأخر وبالطريقة الصعبة.

في (التربية الحديثة) هناك مبدأ مهم؛ الاعتماد على المواقف الحياتية التي يتعرض لها الطفل، أو ما يسمى بـ(الخبرات الطبيعية) وهي من أهم مصادر تربية وتعليم الطفل.

فكيف يمكنك كمربٍ أن تستغل مناسبة مثل العيد في تربية وتعليم طفلك ما يفيده في مثل هذه التجربة؟


1. المشاركة في أعمال المنزل

يمكنك استغلال ترتيبك للمنزل وتهيئتك له لاستقبال العائلة والضيوف، في إشراك طفلك في هذه المهمة وإكسابه خبرة.

كيف يكون ذلك؟

إشراكه في عملية الترتيب، وسؤاله عن الترتيب الذي يريده لغرفته، وهل يقترح شيئًا ما قد يكون مناسبًا لتواجد أطفال آخرين من العائلة معه؟. يمكنك أيضًا إعطاؤه بعض المهام المناسبة لسنه؛ كأن يحضر لك أدوات التنظيف، أن يشرف على عملك ويخبرك في حال وجود شيء يحتاج لإعادة التنظيف أو الترتيب.

أخذ الأدوات منك ونقلها للغرفة الأخرى، ترتيب ما يستطيع ترتيبه، ملء ماء التنظيف ومراقبة أيّ ما تريد مراقبته أثناء عملية التنظيف. كل هذا مفيد جدًا للطفل في تحمله المسؤولية وتقوي عملياته العقلية كقوة الملاحظة وغيرها، والأهم في شعوره بشراكته في القرارات المنزلية وثقته في نفسه فهو يمكن الاعتماد عليه.


2. الملابس الجديدة

  • شراء الملابس الجديدة يعطيك فرصة لتعليم طفلك العديد من المهام والتدريب على ما تعلمته معه من قبل.
  • تعريفه على الألوان، أسمائها، التنسيق بينها كيف يكون.
  • تعريفه على الملابس السيئة (المبتذلة) وسؤاله عن رأيه فيها وترسيخ مفهوم الابتعاد عنها بشكل غير مباشر
  • كيف نتصرف أثناء التسوق؟، وإذا أعجبتنا أكثر من قطعة وليس معنا مال يكفي كيف نفاضل فيما بينها؟، وكيف يتخذ هو قراره الخاص بشراء واحدة فقط.
  • ماذا سنفعل إن تُهنا من بعضنا، مراجعة معلومات السلام ونقاط الالتقاء وكيف سنتحدث مع الغرباء.

إجمالاً: عملية الشراء مفيدة لطفلك في تعليمه أسس اتخاذ القرار والاختيار والثقة في النفس، إذا استغللت ذلك بشكل جيد بالطبع.


3. الاجتماعيات

في العيد يتعامل الطفل مع عدة مواقف اجتماعية غالبًا لا تتوفر في الأيام العادية، لذلك من الحكمة استغلالها في تعليمه كيفية التعامل مع الآخر، من خلال آداب الحديث والترحيب بالضيوف، وكيف يستمع لهم ويتحدث معهم وهو يحترمهم وينظر في عينيهم، وكيف لا يقوم بهز قدميه أو إبداء أي من علامات التوتر أثناء الحديث، وكيف يبدي ما يريد ببساطة وكذلك بنفس البساطة يعترض على ما لا يحب، وكيف يلقي التحية في حالة كان هو الضيف، وكيف يظهر لمضيفه الاحترام، وكيف يمكنه المساعدة في ترتيب المائدة، وتقديم الضيافة أو تلقيها بعلامات الترحيب والاستحسان، وما هو (إتيكيت) الطعام.

كل المواقف الاجتماعية التي يتعرض لها طفلك مهمة في تكوين شخصيته الاجتماعية، وسيكون من الخسارة أن يتم اختزال هذه المواقف في (لم لعبك واقعد في الأوضة!).


4. العيدية

العيدية من أكثر المظاهر بهجة للطفل في العيد، يمكن للطفل من خلالها تعلم وتطبيق العديد من الدروس التعليمية والتربوية، بدءًا بدروس الحساب والجمع والطرح، وكم معه وكم تبقى بعد أن أنفق جزءًا منها، وأيضًا كيفية استغلال المال في وتقسيمه في الإنفاق، من المهم أن يحاول أيضًا اقتطاع مبلغ صغير منه للصدقة، العيدية بداية مفيدة لتعليم الطفل أسس المالية والادخار والإنفاق.


5. العطاء

العيد مناسبة مهمة لتعليم طفلك العطاء من ماله الخاص، يرحب في مثل هذه المراسم بإعطاء طفلك عيديته قبل العيد بيوم أو اثنين لمساعدته في المشاركة في زكاة الفطر من ماله، فأن تعطي طفلك مالاً يُخرجه لله شيء، وأن يُخرج من ماله الخاص تدريب آخر.

كما يبت تعرف طفلك على زكاة الفطر وماهيتها وأسبابها، كما عوّدته على مشاركتك الصيام، سيكون من المفيد أن يتعرف على ما بعد الصيام.


6. التصدق

يمكنك أيضًا إشراكه في التصدق بملابس العيد القديمة، بينما هو سعيد بشراء ملابسه الجديدة، يمكنك تعليمه كيف يمكن في لحظات فرحنا أن نزداد فرحًا بإدخال السعادة على طفل آخر لا يملك ما يُسعده، فيمكنك إتاحة المجال لطفلك لاختيار ما يريد التبرع به من ملابسه القديمة التي هي بحالة جيدة جدًا، ثم مساعدته في تغليفها بشكل جميل ومبهج، على أن يكون هو المسئول وأنت المُساعد، وإرسالها. من هنا بداية إحسان طفلك.


7. كحك العيد

صباح العيد وخلال صلاة العيد يمكن أن تجهز بعض الحلوى البسيطة بمشاركة طفلك، وإعطائه فرصة توزيعها على المصلين، كل هذه التجارب تعلم طفلك قيمة العطاء ومشاركة الفرحة، وأن يتعلم كيف يمكن أن يحصل على السعادة بجعل الآخرين سعداء.


8. اتخاذ القرار

لابد وأنك لاحظت تكرار كلمات مثل: اختيار/ مشاركة، خلال النقاط السابقة. من المهم أن يدرك الطفل أن هذه فرصة لاتخاذ قراراته الخاصة، خاصةً إذا كان الطفل في عمر أكبر وقد قام بمحاولات صيام، سيكون من الجيد أن يحصل على مكافأته من خلال التعامل معه كفرد فعّال يقوم باتخاذ القرارات المناسبة؛ مثل: اختيار النشاط الجماعي/ اختيار وجبة الطعام/ مكان التنزه.


الطفل الذي يعتاد على المشاركة واتخاذ القرارات، ينشأ كطفل واثق في قدراته، ومعتمد على ذاته بشكل كبير ومُريح للأهل.

عليك أن تكون مستعدًا، تراقب بعينيك المواقف والأحداث التي تحدث أمام طفلك، تستغلها في تكوين مواقف تعليمية وتربوية، تهيئ له الفرصة للتعلم بالتجربة والمتعة. أهمية التربية أن تكون مستعدًا دائمًا، فكن مستعدًا للعيد.