محتوى مترجم
المصدر
Jacobin
التاريخ
2017/06/09
الكاتب
مايكل روبرتس

إن نتائج الانتخابات البريطانية الأخيرة تمثل كارثة شخصية لزعيمة المحافظين تريزا ماي. لقد طالبت ماي بانتخابات مبكرة للحصول على أغلبية كبيرة وسحق حزب العمال المعارض وقيادته اليسارية. لكن بدلا من ذلك، خسر المحافظون مقاعدهم وأغلبيتهم في البرلمان، وزاد حزب العمال تحت قيادة اليساري جيريمي كوربين من نصيبه في الأصوات بشكل كبير بعد حملة انتخابية قوية.

وجاءت نسبة المشاركة في الانتخابات 69% وهي الأعلى منذ عام 1997، عندما كانت النسبة 71.4%. يبدو أن الشباب قد شاركوا بأصواتهم لصالح حزب العمال وخاصة بالمدن الكبرى. لقد حصد حزب العمال على 10% من الأصوات مقارنة بانتخابات 2015، ليصل إلى نسبة 40%، بينما زاد المحافظون من نصيبهم 5% ليصلوا إلى نسبة 42%. وكان الخاسر الأكبر هو حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي والهجرة، والذي انهار.

والوضع الحالي هو وجود ما يُطلق عليه «برلمان معلق» مع عدم وجود أغلبية مطلقة لأي حزب. ويجعل ذلك محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) المقبلة مع الاتحاد الأوروبي فوضوية حيث لا توجد حكومة قوية ومستقرة للتفاوض.

لكن ما يُعد أكبر من مجرد كارثة لماي والمحافظين، تلك المرتبطة بالطبقة الحاكمة البريطانية. من المفترض أن تبدأ المحادثات حول بنود مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في 19 من يونيو، والآن سيواجه مفاوضو الاتحاد الأوروبي نظراءهم البريطانيين الذين خسروا أغلبيتهم داخل البرلمان. إن بنود أي اتفاق ستكون صعبة لمصالح رأس المال البريطاني: على معدلات التبادل التجاري وتحرك العمالة وتدفقات رأس المال لمدينة لندن.

في الوقت نفسه، فالاقتصاد البريطاني يعاني فعليًا. في الربع الأول من العام الحالي، شهد إجمالي الناتج المحلي نموًا ببطء أكثر من أي اقتصاد آخر للدول الصناعية السبع. وانخفض الجنيه الإسترليني بشكل حاد بعد نتائج الانتخابات ومن المتوقع أن ينخفض بشكل أكبر حيث ينظر المستثمرون الأجانب لخياراتهم، نظرًا لعدم وضوح الرؤية فيما سيحدث مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وموقف حكومة الأقلية التابعة للمحافظين وغير القادرة على تنفيذ تدابير السياسات الاقتصادية. لقد هبط الجنيه الإسترليني فعليًا بنسبة أكثر من 15% منذ نتيجة استفتاء بريكست العام الماضي.

وأدى ذلك لارتفاع كبير في الأسعار بالمتاجر نتيجة ارتفاع أسعار الواردات. ومن المرجح أن يزداد التضخم بشكل أكبر، ما يؤدي لانخفاض الدخول الحقيقية للأسرة المتوسطة ببريطانيا. ويأتي ذلك بعد أن عانت الأسر البريطانية بعد أطول ركود في الدخول الحقيقية في الـ 166 عاما الأخيرة!

كما أن العجز التجاري في بريطانيا إلى جانب بقية دول العالم آخذ في الاتساع، حيث إن المصدرين البريطانيين قد فشلوا في الاستفادة من ضعف الجنيه الاسترليني وارتفاع أسعار الواردات. إن السبب وراء عدم تحقيق رأس المال البريطاني لمكاسب من انخفاض قيمة العملة هو أن التصنيع والخدمات البريطانية لاتزال غير قادرة على المنافسة لأن نمو الإنتاجية يكاد يكون معدوما.

لقد مرت تسعة أعوام منذ بداية الانهيار المالي العالمي في عام 2008. ومنذ ذلك الحين، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للفرد في الاقتصادات الكبرى بمتوسط أقل من 1% سنويا. وهذا أقل بكثير من المتوسط الشائع قبل الانهيار العالمي. لقد قامت ألمانيا بأفضل ما لديها بتحقيق ارتفاع تراكمي بنسبة 8.7% حتى أفضل من الدولة صاحبة الحظ الكبير أستراليا (6.8%). لكن بريطانيا نجحت في تحقيق ارتفاع تراكمي بنسبة 2% في غضون 9 أعوام!

والسبب الرئيسي هو الانخفاض الحاد في نمو إنتاجية العمل. وقد اعتمد الاقتصاد البريطاني بدلا من ذلك في نموه المحدود منذ نهاية الركود الكبير، على الطفرة الاستهلاكية والزيادة الكبيرة في هجرة الشباب من شرق أوروبا والاتحاد الأوروبي.

ووفقًا لأحدث إحصاءات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، فلم تحدث زيادة في عدد العاملين مواليد بريطانيا خلال العام الماضي. كما أن كل صافي الزيادة في العمالة جاء بسبب مواليد الخارج. وفي حال مضت مفاوضات البريكست قدمًا ولم يعد هناك وجود لحرية حركة العمالة، فسيتعين على الشركات البريطانية استغلال العمالة والمهارات المحلية. وسيتباطأ نمو العمالة كما سيتداعى الناتج القومي ما لم ترتفع الإنتاجية.

ولن يكون السبب الرئيسي وقتها هو فشل الشركات البريطانية في الاستثمار في رأس المال الإنتاجي أي الآلات والمصانع وبرمجيات الحاسوب. لقد ارتفع الاستثمار التجاري بالكاد منذ الركود الكبير حتى مع استرداد الربحية.

وهذا لأن الأرباح كانت مركزة في الشركات الكبرى بينما حققت الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم القليل من الأرباح ولم تستطع أن تحوز على الثقة. الشركات الكبيرة (وبشكل أساسي الخاصة بالتقنيات والتمويل) أعادت مكاسبها إلى المساهمين في توزيعات الأرباح وحصة عمليات الشراء أو نقدًا في الملاذات الضريبية، بدلا من الاستثمار. وبدأت الأرباح التجارية ببريطانيا في الانخفاض حتى قبل التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر أن يدخل الاقتصاد البريطاني في فترة ركود في أحسن الأحوال. ويتوقع خبراء الاقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطأ الاقتصاد البريطاني بنسبة 1% العام المقبل كتبعات للخروج من الاتحاد الأوروبي. وهناك احتمالية حدوث ركود عالمي جديد في العام المقبل أو العامين المقبلين.

بعد انتخابات عام 2015، والتي فاز بها المحافظون بفارق ضئيل، ذكرت أن ذلك الانتصار كان بمثابة الكأس المسمومة وأن حزب المحافظين لن يفوز في الانتخابات المقبلة. لقد قلت ذلك بسبب الركود العالمي المحتمل قبل عام 2020. لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اختصر الطريق للوصول لتلك اللحظة.

وجاءت هذه النتيجة جزئيًا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث إن المحافظين أبلوا بلاء حسنًا في المناطق التي صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أن حزب العمال أبلى بلاء حسنًا في المناطق التي صوتت لصالح البقاء. لكن الآن فقد أعادت الانتخابات قضية مستويات المعيشة للكثيرين في مقابل ثروات القلة. وهذا ما أدى لفشل ماي.

إن حكومة الأقلية التابعة للمحافظين ستجد صعوبة في البقاء لفترة أطول. وقد تكون هناك انتخابات عامة جديدة قبل نهاية العام، وقد يؤدي ذلك إلى حكومة بزعامة حزب العمال تهدف لإبطال السياسات النيوليبرالية التي سادت طيلة الثلاثين عامًا الماضية. لكن إذا كان الاقتصاد الرأسمالي البريطاني في حالة يرثى لها، فإن حكومة حزب العمال ستواجه تحديًا مباشرًا لتنفيذ سياساتها.